الشيخ الطوسي
254
التبيان في تفسير القرآن
الحكمة . وان اضطر إلى المعرفة . وقول أبي علي أقوى . واعل الرماني قول أبي علي ، فان قيل : لما كانت المعرفة لأجل الطاعات التي كلفها العبد كانت هي الغرض الذي يتبعه سائر الطاعات فلو ارتفع الغرض ارتفع التابع له . كما أن الغرض في الشرائع الاستصلاح في الأصول التي تجب بالعقل فلو ارتفع ذلك الغرض ، ارتفع وجوب العمل بالشرع . وكما أنه لا يجوز تكليف الطاعة مع رفع التمكن مع المعرفة من غير ضرورة إليها قال : ووجه القول الثاني أنه لما كان الشكر على النعمة يجب في المشاهد مع الضرورة إلى معرفة النعم ، كان الشكر للنعمة التي هي اجل من نعمة كل منعم في الشاهد أولى ان تجب مع الاضطرار إلى المعرفة . ولأبي علي ان يقول لا نمنع من الوجوب ، لكن لا يجوز التكليف ، لان الغرض المعرفة . اي هي أصل ما وقع التكليف به للعباد . والذي أقوله : إن الذي يحيى بعد الإماتة ، إن كان لم يخلق له المعرفة الضرورية لم يضطر إليها ، فإنه يمتنع تكليفه ، لان العلم بان الاحياء بعد الإماتة ، لا يقدر عليه غير الله طريقه الدليل وغوامض الاستدلال ، فليس احياؤه بعد الإماتة ما يوجب أن يكون مضطرا إلى معرفته ، فلذلك يصح تكليفه ، وليس الاحياء بعد الإماتة الا كالانتباه من النوم والإفاقة بعد الغشية فان ذلك لا يوجب علم الاضطرار . وان فرضنا انه خلق فيه المعارضة ضرورة ، فلا يحسن تكليفه لان حسن التكليف موقوف على إزاحة علة المكلف من فعل اللطف ، والاقدار وغير ذلك . ومن جملة الألطاف تكليفه للمعرفة . والضرورية لا تقوم مقامها على ما بيناه في الأصول : وإذا لا يحسن تكليفه ، لأنه يصير مكلفا ولم يفعل به ما هو لطف له ، وذلك لا يجوز . وقوله : " لعلكم تشكرون " معناه لكي تشكروا . وهذه لام الغرض . وفيه دليل على فساد قول المجبرة إن الله تعالى ما أراد من الكفار الشكر ، لأنه لو أراد كفرهم ، لقال : لتكفروا وذلك خلاف القرآن . ومن استدل بها على جوازها كان صحيحا ، لان من منع منه واحاله ، فالقرآن يكذبه ، وان استدل به على وجوب الرجعة وحصولها فلا يصح لان احياء قوم في وقت ، ليس بدلالة على احياء آخرين في وقت اخر ، ذلك يحتاج إلى دلالة أخرى . وقول من قال : لا تجوز